ابن أبي مخرمة

366

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

ومدح الفضل جماعة من الشعراء ، وفيه يقول بعضهم : [ من الطويل ] لعمرك ما الأشراف في كل بلدة * وإن عظموا في الفضل إلا صنائع ترى عظماء الناس للفضل خشعا * إذا ما بدا والفضل للّه خاشع تواضع لما زاده اللّه رفعة * وكل جليل عنده متواضع وقال فيه مسلم بن الوليد الأنصاري من جملة قصيدة : [ من الوافر ] أقمت خلافة وأزلت أخرى * جليل ما أقمت وما أزلتا استولى على المأمون ، حتى ضايقه في جارية أراد شراءها ، فلما ثقل أمره على المأمون . . دس إليه من يقتله ، فدخل عليه الحمام بسرخس جماعة ، فضربوه بسيوفهم حتى مات ، وذلك يوم الجمعة ثاني شعبان من سنة اثنتين ومائتين ، وقيل : في التي تليها ، وعمره ثمان وأربعون - أو إحدى وأربعون - سنة وخمسة أشهر ، فسأل المأمون قاتليه عن ذلك ، فقالوا : أنت أمرتنا ، فأمر بقتلهم . ولما قتل . . مضى المأمون إلى والدته يعزيها وقال : لا تأسي عليه ، ولا تجزعي لفقده ؛ فإن اللّه قد أخلف عليك مني ولدا يقوم مقامه ، فمهما كنت تنبسطين إليه فيه . . فلا تنقبضي عني منه ، فبكت ، وقالت : يا أمير المؤمنين ؛ كيف لا أحزن على ولد أكسبني ولدا مثلك ؟ ! وأقام المأمون أخاه الحسن بن سهل مقامه . 973 - [ الحسين بن علي الجعفي ] « 1 » الحسين بن علي بن الوليد الجعفي مولاهم ، الكوفي أخو الوليد ، ويكنى أبا عبد اللّه . سمع الأعمش وجماعة ، وروى عنه يحيى بن آدم ، ومحمد بن رافع وغيرهما . قال بعضهم : كان مع تقدمه في العلم رأسا في الزهد والعبادة . توفي سنة ثلاث ومائتين .

--> ( 1 ) « طبقات ابن سعد » ( 8 / 519 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 6 / 449 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 9 / 39 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 14 / 109 ) ، و « معرفة القراء الكبار » ( 1 / 344 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 8 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 1 / 431 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 13 ) .